محمد الريشهري
126
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المساء : ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فإليّ . فأقبل إليه ناس كثير ، فشدّ في عصابة من أصحابه على أهل الشام مراراً ، فليس من وجه يحمل عليه إلاّ صبر له وقاتل فيه قتالاً شديداً . فقال لأصحابه : لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم ، فوالله ما ترون فيهم إلاّ حميّة العرب ، وصبراً تحت راياتها وعند مراكزها ، وإنّهم لعلى الضلال وإنّكم لعلى الحقّ ، يا قوم اصبروا ، وصابروا ، واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدوّنا على تؤدَة ( 1 ) رويداً ، ثمّ أثبتوا ، وتناصروا ، واذكروا الله ، ولا يسأل رجل أخاه ، ولا تُكثروا الالتفات ، واصمدوا صمدهم ، وجاهدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين . ثمّ إنّه مضى في عصابة معه من القرّاء فقاتل قتالاً شديداً هو وأصحابه عند المساء ، حتى رأوا بعض ما يسرّون به . فإنّهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شابّ وهو يقول : أنا ابنُ أربابِ الملوك غسّان * والدائن اليوم بدينِ عثمان إنّي أتاني خبرٌ فأشجان * أنّ عليّاً قتلَ ابن عفّان ثمّ يشدّ فلا ينثني حتى يضرب بسيفه ، ثمّ يشتم ويلعن ويكثر الكلام . فقال له هاشم بن عتبة : يا عبد الله ، إنّ هذا الكلام بعده الخصام ، وإن هذا القتال بعده الحساب ، فاتّقِ الله فإنّك راجع إلى الله فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به . قال : فإنّي أُقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي - كما ذكر لي - وأنتم لا تصلّون
--> ( 1 ) التؤدَة : التأنّي ( لسان العرب : 2 / 101 ) .